آقا رضا الهمداني

71

مصباح الفقيه

الثاني : لا ريب في طهارة الميّت بتغسيله من وراء الثوب وعدم سراية النجاسة الحاصلة في الثوب - بمباشرة الميّت - إليه . وهل يطهر الثوب بصبّ الماء عليه حال الغسل أم لا يطهر إلَّا بعصره ؟ وجهان ، بل قولان . قال في محكيّ الروض : وهل يطهر الثوب بصبّ الماء عليه من غير عصر ؟ مقتضى المذهب عدمه ، وبه صرّح المحقّق في المعتبر في تغسيل الميّت في قميصه من مماثله ( 1 ) . انتهى . وعن الذكرى والروضة وجامع المقاصد وغيرها القول بطهارته بمجرّد الصبّ من غير حاجة إلى العصر ، لإطلاق الأخبار ( 2 ) . قال في محكيّ الذكرى - بعد الاستشهاد بإطلاق الرواية - : وجاز أن يجري مجرى ما لا يمكن عصره ( 3 ) . أقول : الذي يستفاد من الأخبار استفادة قطعيّة إنّما هو كفاية غسل الميّت من وراء الثوب وعدم الحاجة إلى تطهيره بعده عن النجاسة العرضيّة المكتسبة من ملاقاة الثوب ، فيفهم من ذلك عدم تأثّره من الملاقاة ، وإلَّا لما أجاز فعله اختيارا ، بل كان يأمر بتطهيره بعد الغسل في تلك الأخبار ، فخلوّ الأخبار عن ذلك يدلّ على طهارته بالغسل ، وحيث يفهم منها ذلك يستفاد منها بالدلالة الالتزاميّة التبعيّة طهارة ما هو من توابع العمل ، كيد الغاسل وأدوات الغسل والثوب

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 54 ، وانظر روض الجنان : 96 ، والمعتبر 1 : 271 . ( 2 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 4 : 54 ، وانظر : الذكرى 1 : 342 ، والروضة البهيّة 1 : 412 ، وجامع المقاصد 1 : 175 ، والحدائق الناضرة 3 : 448 . ( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - 284 ، وانظر : الذكرى 1 : 342 .